الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولكن ليس بالمعنى المادي الجسماني كي تدخل ضمن مفهوم " الدابة " . وروي في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن لله تعالى ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة ، ترعد فرائصهم من مخافة الله تعالى ، لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صارت ملكا ، فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك " ( 1 ) . أما جملة وهم لا يستكبرون فإشارة لحال وشأن الملائكة التي لا يداخلها أي استكبار عند سجودها وخضوعها لله عز وجل . ولهذا ذكر صفتين للملائكة بعد تلك الآية مباشرة وتأكيدا لنفي حالة الاستكبار عنهم : يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون . كما جاء في الآية ( 6 ) من سورة التحريم في وصف جمع من الملائكة : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ويستفاد من هذه الآية بوضوح . . أن علامة نفي الاستكبار شيئان : أ - الشعور بالمسؤولية وإطاعة الأوامر الإلهية من دون أي اعتراض ، وهو وصف للحالة النفسية لغير المستكبرين . ب - ممارسة الأوامر الإلهية بما ينبغي والعمل وفق القوانين المعدة لذلك . . وهذا انعكاس للأول ، وهو التحقيق العيني له . ومما لا ريب فيه أن عبارة من فوقهم ليست إشارة إلى العلو الحسي والمكاني ، بل المراد منها العلو المقامي ، لأن الله عز وجل فوق كل شئ مقاما . كما نقرأ في الآية ( 61 ) من سورة الأنعام : وهو القاهر فوق عباده ، وكذلك في الآية ( 127 ) من سورة الأعراف : وإنا فوقهم قاهرون حينما أراد فرعون أن يظهر قدرته وقوته ! * * *

--> 1 - مجمع ذيل البيان ، ذيل الآية المبحوثة .